محمد حسين علي الصغير

49

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

التشبيه والاستعارة باعتبارهما استعمالين مجازيين ؛ مع فرض وجود العلاقة الدالة على المعنى المستحدث ، ولذا فقد يلتبس الأمر بين المجاز من جهة والتشبيه والاستعارة من جهة أخرى ؛ وللتفريق بين هذه المتقاربات ينظر إلى الكلام عن كثب : أ - فإن أريد فيه التوسع في الكلام مطلقا دون سواه فهو المجاز . ب - وإن أريد فيه التشبيه في ذكر المشبه والمشبه به وأداة التشبيه مع وجود وجه الشبه ، أو حذف أداة التشبيه مع ذكر وجه الشبه ، أو انعدام وجه الشبه من جهة ، وتوافقه من جهة أخرى مع ذكر أداة التشبيه أو حذفهما معا ، فهو التشبيه . ج - وإن أريد التشبيه في ذكر الشبه وحذف المشبه به فهو الاستعارة « 1 » . وعلى هذا فالتشبيه والاستعارة بالمعنى العام للمجاز جزءان منه ؛ وفرعان عن أصله ، ولكن التحديد الدقيق يقتضي الفصل بينهما ، لأن في المجاز توسعا وتجوزا في الألفاظ يختلف عما يراد بهما في التشبيه والاستعارة . وينظر في هذا التفريق - مضافا لما أوردناه - في كتب البلاغيين المتأخرين عن عصر الجاحظ ( ت : 255 ه ) لأن الجاحظ كمعاصريه يعبر عن الاستعارة والتشبيه والتمثيل جميعا بالمجاز ، ويبدو هذا جليا في أغلب استعمالات الجاحظ الفنية التي يطلق عليها اسم المجاز ، وهي عبارة عن مجموعة الصور البيانية التي تكون المفهوم النقدي الحديث للصورة الفنية من حيث عناصرها في الشكل « 2 » . ويعلل هذا الملحظ عند الجاحظ ومعاصريه في إطلاق صفة الاستعمال المجازي على هذه العناصر بأمرين :

--> ( 1 ) ظ : هذا التخطيط في : ابن الأثير المثل السائر : 1 / 356 ( * ) المؤلف ، الصورة الأدبية في الشعر الأموي : 39 . ( 2 ) ظ : استعمالات الجاحظ لإطلاقات المجاز : الحيوان 5 / 23 - 34 .